ابن ميمون

403

دلالة الحائرين

ومعرفة أسبابه ، وفكرته ابدا مقبلة على الأمور الشريفة واعتنائه ، انما هو بمعرفة الاله واعتبار أفعاله وما ينبغي ان يعتقد في ذلك ويكون قد تعطل فكره وبطل تشوقه للأمور البهيمية ، اعني ايثار لذة الاكل والشرب والنكاح . وبالجملة « 1322 » الحاسة اللامسة التي بيّن أرسطو في الاخلاق وقال بان هذه الحاسة عار علينا . وما أحسن ما قال ، وما أصح كونها عارا ! لأنها لنا من حيث نحن حيوان لا غير ، كسائر البهائم ، وليس فيها شيء من معنى الانسانية . اما سائر الالتذاذات الحسية مثل الشم والسمع والرؤية ، فإنها وان كانت جسمانية فقد توجد فيها وقتا ما لذة للانسان من حيث هو انسان كما بين ذلك أرسطو . وقد اطرد بنا القول « 1323 » في ما ليس من الغرض ، لكنه محتاج إليه ، إذ أكثر فكر المتميزين من أهل العلم مشغولة بلذات هذه الحاسة ومتشوقون « 1324 » هم إليها . ويعجبون من « 1325 » ذلك كيف ليس يتنبئون « 1326 » ، ان كانت النبوة مما في الطبع . وكذلك يلزم / أيضا ان يكون هذا الشخص قد تعطلت فكرته وبطل تشوقه للرئاسات الغير حقيقية اعني طلب الغلبة ، أو تعظيم العوام له واستجلاب كرامتهم وطاعتهم لمجرد ذلك ، بل ينظر الناس كلهم بحسب أحوالهم / التي هم بحسبها بلا شك . اما كالسائمة أو كالمفترسة التي « 1327 » لا يفكر الكامل المتوحد « 1328 » إذا فكر فيها غير في وجه الخلاص من أذية المؤذى : منها ان اتفقت له معها مشاركة أو الاستنفاع بما يستنفع به ، منها ان « 1329 » اضطر لذلك « 1330 » في ضرورية من ضرورياته . فالشخص الّذي هذه صفته لا شك انه عندما تفعل قوته المتخيلة التي هي على

--> ( 1322 ) بالجملة : ت ج ، الجملة : ن ( 1323 ) القول : ت ج ، الكلام : ن ( 1324 ) متشوقون : ت ، متشوقين : ج ( 1325 ) من : ت ، مع : ج ( 1326 ) ليس يتنبأون : ت ، لم يتنبئوا : ج ، يتنبوا : ن ، يتنبون : ى ( 1327 ) التي : ت ، الّذي : ج ( 1328 ) المتوحد : ت ، الموحد : ج ( 1329 ) ان : ت ، من : ج ( 1330 ) لذلك : ت ، إلى ذلك : ج